الشيخ مهدي الفتلاوي

156

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

ويعتدوا عليهم باسم شريعة جدهم . وكما برّر بنو إسرائيل الجبناء تخاذلهم عن تحرير فلسطين لموسى عليه السّلام بخشيتهم من قوة الجبارين الذين يفوقونهم عدة وعددا ، يتمسك اليوم الحكام الجبناء المتآمرون على الأمة الاسلامية لتبرير تخاذلهم عن مواجهة اليهود الغاصبين لفلسطين بقولهم : نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ . فالقوم الذين حلت بهم عقوبة التيه من بني إسرائيل هم الذين رفضوا خلافة هارون ، وتمردوا على وزارته ، وأطاعوا السامري المنافق وعبدوا عجله ، ولم يستجيبوا لموسى عليه السّلام يوم دعاهم لتحرير فلسطين من الجبارين ، وهؤلاء هم الذين حلت بهم عقوبة الاستبدال . وتمثلت الفرقة الناجية في الجماعة البديلة عن المرتدين من بني إسرائيل لأنها لم تطع السامري المنافق ولم تعبد عجله الصنم بل بقيت متمسكة بولاية أوصياء موسى عليه السّلام ، فهذه الجماعة التي كانت تمثل حزب اللّه في تاريخ بني إسرائيل ، هي التي فتح اللّه تعالى على يديها فلسطين بقيادة ( يوشع بن نون ) بعد نهاية التيه ، وبقيادتها استطاع بنو إسرائيل إقامة الدولة التوراتية الصغيرة الممهدة لدولتهم الكبرى التي أقام صروحها وبنى كيانها داوود وسليمان عليهم السّلام . وهذه التجارب نفسها ستتكرر في تاريخ الأمة الاسلامية ، كما تؤكد انباء الغيب القرآنية والنبوية . فلن يحرر فلسطين من اليهود الغاصبين الّا المقاومون من اتباع أهل البيت عليهم السّلام ، من أصحاب الرايات السود الموطئة للمهدي عليه السّلام وأنصارهم في بلاد الشام . فالخطى ذات الخطى ، والتجارب عين التجارب ، وان تغيرت في شكلها واختلفت في أساليبها ، ولقد كان الصحابي الكبير حذيفة بن اليمان ثاقب الرؤية واسع الفهم ، حينما فسر بعض الصحابة بمحضره قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ فقال : إنّ المعنيين بهذه الآية هم بنو إسرائيل فاجابه حذيفة قائلا : « نعم الاخوة بنو